أخبار الأدب

http://adab.akhbarelyom.com/newdetails.aspx?id=349786
يقول عادل عصمت،‮ ‬الفائز بجائزة نجيب محفوظ لعام‮ ‬2016‮ ‬عن روايته‮ ” ‬حكايات يوسف تادرس‮” ‬إنه‮  ‬كلما احتار في أمر من أمور الحياة أو وقع في مشكلة فنية كان يتخيل نجيب محفوظ سائرا إلي جواره في شوارع طنطا يجري معه حوارا‮. ‬وبالرغم من أنه لم يلقه أبدا إلا أنه كان يستحضر صورته ويتخيل طريقته في التفكير،‮ ‬وكان نجيب محفوظ يجيب من واقع الخيال علي سؤاله‮: ‬كيف يمكن أن أتعامل مع الأمر؟

تري هل فكر كاتب‮ ” ‬حكايات يوسف تادرس‮” ‬أن يستحضر نجيب محفوظ ويطرح عليه سؤالا ملحا بعد الأحداث الأخيرة لتفجير كنيسة مارجرجس بطنطا حيث تدورالرواية ؟‮ ‬
ربما يكون عادل عصمت قد استنبط إجابة قبل وقوع الحدث،‮ ‬فعكف علي نسج رواية بديعة،‮ ‬مذاقها الهادئ العذب بروحه المصرية الصميمة يتسلل إليك خفية حتي يسيطر عليك تماما طوال القراءة،‮ ‬ويصحبك أيضا بعد الفراغ‮ ‬منها‮. ‬يجذبك البناء الفني البسيط المحكم والمفعم بتفاصيل الحياة والشوق والأسي والمكابدة والضياع الذي يصل إلي حافة الجنون‮.  ‬ينقل إليك الكاتب تجربة إنسانية لفرد،تصادف أن كان من عائلة قبطية،‮ ‬وهو يتقلب في مسار رحلة البحث عن النور،‮ ‬رحلة بحث عن الذات واكتشاف جوهر الفن وجوهر الإنسان‮.‬
عادل عصمت هنا لم يكتف بطرح السؤال المضمر علي كاتبه الأثير واستنباط إجابته،‮ ‬لكنه وضع يده علي سر الصنعة المحفوظية الرهيفة التي لا تعلن عن نفسها،‮ ‬بل تسري في خلايا السرد الروائي سريان الروح في الجسد‮. ‬لقد استطاع استحضار روح العلاقة الحميمة التي برع محفوظ في مد مساراتها الخفية بينه وبين قارئه،‮ ‬فيشعر هذا القارئ أنه يعيش عالم الرواية التي يقرأها الآن في زمان أحداثها ومكانها،‮ ‬وأنه يعرف شخصياتها معرفة وثيقة،‮ ‬فهو واحد من العائلة أو صديق أو جار من أهل الزقاق الذي يعيش سكانه من المسلمين والأقباط‮  ‬كأسرة واحدة،‮ ‬مركزها بيت الخواجة تادرس،‮ ‬والد الراوي‮.‬
‮”‬أخوك يوسف تادرس‮”‬،بعد أن جعلك فردا من العائلة أو جارا حميما في الزقاق،‮ ‬يروي عليك حكاياته البسيطة العميقة ومعاناته لاكتشاف حقيقة الذات وسر الموهبة الفنية في مونولوج طويل علي امتداد الرواية‮. ‬إنه يروي علي مسمع من صديق مقرب،‮ ‬تقتصر مهمته علي تسجيل الرواية من خلال مقاطع سردية متتالية،‮ ‬تقطعها عبارة‮: ‬يقول يوسف تادرس‮. ‬هذه العبارة المتكررة تشبه النغمة الموسيقية التي تربط النغمات‮/ ‬الحكايات علي تنوعها وتغلغلها في وعي ولا وعي السارد الأساس‮. ‬هي كذلك صيغة تقترب من الأدب الشعبي حين يبدأ منشد السيرة بعبارة‮ ” ‬يقول الراوي يا سادة يا كرام‮”‬،‮ ‬فينتبه الحضور ويتهيأ الجمهور لسماع الوقائع الشائقة‮.  ‬وعلي مستوي آخر تتيح هذه الصيغة للكاتب الانتقال الحر بين الضمائر:ضمير المتكلم،‮ ‬الراوي المركزي إذ يدلي باعترافاته وكأنه يخاطب نفسه أو كأنه أمام كاهن الاعتراف‮. ‬هناك أيضا ضمير المُخاطَب المجهول المروي له ومن ورائه القراء،‮ ‬إضافة إلي ضمير الغائب المروي عنه كشخصية قصصية رئيسية أو فرعية،‮ ‬بينما يقوم الراوي المركزي بطرح الرؤية السردية علي مهل،‮ ‬وملء فراغات العلاقة الجامعة بين الشخصيات،‮ ‬كما يدفع بحكاياته الموقف الدرامي إلي مداه‮.‬

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s